ابن شعبة الحراني
250
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم ( 1 ) . واعلم يا ابن آدم أن ما وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ( 2 ) يجمع الله فيه الأولين والآخرين يوم ينفخ في الصور ويبعثر فيه القبور ( 3 ) ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ( 4 ) ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ( 5 ) ولا تؤخذ من أحد فدية ولا تقبل من أحد معذرة ولا لاحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده . ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده . فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها ( 6 ) وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وتدميره ( 7 ) عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله يقول : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 8 ) " وأشعروا قلوبكم خوف الله وتذكروا ما [ قد ] وعدكم في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد عقابه ، فإنه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا تركه ( 9 )
--> ( 1 ) النزل ما هيئ للضيف قبل أن ينزل . والحميم الشراب المغلى في قدور جهنم . ( 2 ) إشارة إلى قوله عز وجل في سورة هود آية 105 . ( 3 ) يوم بعثرت أي قلبت فأخرج ما فيها . ( 4 ) إشارة إلى قوله عز وجل في سورة المؤمن آية 18 . والآزفة القيامة وسميت بها لازافتها أي قربها . ( 5 ) " تقال " من الإقالة وهي فسخ البيع . ( 6 ) لفظة " من " بيان للموصول بعده يعنى " ما " أو الموصول بدل من الذنوب . ( 7 ) التدمير : الاهلاك . وفى الأمالي [ ولا تأمنوا مكر اله وشدة أخذه وتدميره ] وفى الروضة [ ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره وتحديده ] بدون " تدميره " . ( 8 ) سورة الأعراف آية 200 . ( 9 ) في بعض النسخ وفى الأمالي [ نكله ] .